مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
45
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
في صحّة الإقرار بذلك « 1 » على قولين : الأوّل : الصحّة « 2 » ، وقد نسب إلى الأشهر « 3 » ؛ نظراً إلى مبدأ الإقرار ، وإلغاءً لما يبطله « 4 » نحو غيره من صور تعقيب الإقرار بالمنافي ، مثل : الاستغراق في الاستثناء ، وقوله : ( من ثمن خمر ) « 5 » ؛ لاشتراكهما في المقتضي للصحّة ، وهو عموم جواز ( إقرار العقلاء على أنفسهم ) . والمنافي - كالرجوع - لا يقبل بعد ثبوت الإقرار « 6 » . والفرق بينه وبين المعلّق على شرط أنّ الشرط مناف للإخبار بالاستحقاق في الزمن الماضي ، فلم تتحقّق ماهيّة الإقرار مع الشرط ، بخلافه مع المنافي المتعقّب ، فإنّه إخبار تامّ ، وإنّما تعقّبه ما يبطله ، فلا يسمع « 7 » . ونوقش فيه بالفرق بين ما نحن فيه وبين تعقيب الإقرار بالمنافي كالرجوع والاستثناء المستغرق ؛ فإنّ ظاهر العبارة في الفرض اتّحاد قصد المتكلّم بها وإن وقع بيانها تدريجاً ، فلا فرق عرفاً بين سبق الإقرار مسنداً له إلى السبب الباطل ، وبين تقديم ذكر السبب على الإقرار المسبّب به ، بخلاف الاستثناء المستغرق الذي هو قصد مستقلّ عائد إلى القصد الأوّل ، فهو كالرجوع ، فمتى ما عقّبه بقصد مستأنف يقتضي فساد الأوّل لا يسمع ، بخلاف ما إذا كان المقصد الأوّل في نفسه غير صحيح « 8 » . وحاصل هذا الجواب الفرق بين الاستثناء المستغرق وغير المستغرق ، فيكون الأوّل منافياً وفي حكمه الرجوع فيبطل ، والثاني غير منافٍ بل من متمّمات الكلام الأوّل فيؤخذ به ، وأنّ المقام ملحق
--> ( 1 ) وليعلم أنّ منشأ الخلاف المزبور ليس هو أهلية الحمل وعدمه ، بل الكلام في صحّة نفس هذه الصيغة المتضمّنة للإقرار وعدمها من حيث اشتمالها على المنافي كما سيأتي . فذكر هذا الوجه هنا من باب الاستطراد . ( 2 ) الشرائع 3 : 153 . القواعد 2 : 416 . الإرشاد 1 : 407 . المختلف 5 : 534 . غاية المراد 2 : 247 - 248 . جامع المقاصد 9 : 224 - 225 . المسالك 11 : 103 . الرياض 11 : 412 . ( 3 ) المسالك 11 : 103 . ( 4 ) الشرائع 3 : 153 . ( 5 ) المسالك 11 : 103 . جواهر الكلام 35 : 123 . ( 6 ) المسالك 11 : 103 . ( 7 ) المسالك 11 : 103 . ( 8 ) جواهر الكلام 35 : 123 - 124 .